ماوراء الحقيقة

قراءة فى التاريخ الصحيح للعالم وما يدور خلف الكواليس
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  النظام النقدي .... بين الفكر البشري وشريعة الخالق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 346
تاريخ التسجيل : 20/12/2012

مُساهمةموضوع: النظام النقدي .... بين الفكر البشري وشريعة الخالق   الجمعة يناير 25, 2013 8:42 pm

النظام النقدي .... بين الفكر البشري وشريعة الخالق

النظام النقدي .... بين الفكر البشري وشريعة الخالق

كانت النقود سلعة لها قيمة حقيقية يحددها العرض والطلب على المادة التي تصك منها أو تغطى بها ، أما النقود الحالية فطبيعتها مختلفة ، فباستثناء ذلك الجزء اليسير من النقد المصدر فإن معظم النقود هى ودائع مصرفية . ويؤكد الاقتصاديون المعاصرون على اختلاف طبيعة النقود الحالية ، فمن الناحية النظرية يعرفون النقود بأنها أى شيء يستعمل على نطاق واسع كوسيط للتبادل ويجمعون على أن النقود ليست ثروة وأنه ليس لها قيمة لذاتها ، ولكن التطبيق العملي لم يترجم التعريف أو الإجماع النظري ، إذ بالرغم من التغير فى طبيعة النقود ، ما زال الاقتصاديون ينظرون إلى النقود الحالية على أنها سلعة ذات قيمة تخضع لعوامل الطلب والعرض فى السوق .

استغل النظام النقدي العالمي الفكر الاقتصادي القائم على اعتبار النقود سلعة ليجعل تحقيق تطلعات الشعوب فى التنمية والرخاء مرهون بتوفير النقود ، وذلك عن طريق فرض قيود تحد من مقدرة الدول على إصدار النقود ، فأصبحت الدول أمام خيارات محددة تتحكم فى إدارتها للشأن الاقتصادي ؛
1. إصدار النقود ، بوصفها سلعة ، يمثل عملية شراء سلعة مقابل دفع ثمنها عاجلاً ، أو مقابل دفع ثمنها آجلاً . يقتضي دفع الثمن عاجلاً وجوب توفير غطاء من معادن نفيسة أو عملات أجنبية ، أما دفع الثمن آجلاً فيترتب عليه مقابلة إصدار النقود الورقية بدين عام .
2. الاقتراض عن طريق إصدار سندات خزينة أو بالاقتراض المباشر من صندوق النقد الدولى أو من المؤسسات المالية العملاقة ، فيزيد الدين العام مضافاً إليه فوائد الاقتراض أو ما يعرف بكلفة خدمة الدين العام .
3. استقطاب الأموال الأجنبية عن طريق تنشيط الأسواق المالية القائمة على الإقراض لجني فوائد الائتمان وعلى المضاربات للإسترباح من عوائد ارتفاع أسعار الأصول ، فتزيد الودائع المصرفية ويزيد معه الائتمان المصرفي لتمويل أنشطة إنتاجية ومالية .
4. استقطاب المدخرات الأجنبية للإستثمار فى مشاريع إنتاجية أو من خلال ما يعرف بسياسة الخصخصة .
5. استجداء المنح والهبات من الدول الغنية .
6. تطبيق سياسة تقشفية تجنباً لزيادة الدين العام مع صعوبة استقطاب المال .

يتعين على الدولة أن تختار من بين هذه البدائل من خلال سياسات نقدية وحكومية محكوم عليها سلفاً بالفشل إذ أن جميع الخيارات مرٌ فلكل خيار سلبياته ؛
1. تعطيل استغلال الموارد : توفير غطاء للعملة ، من معادن ثمينة أو عملات أجنبية ، ينطوى على تعطيل موارد يمكن استغلالها فى أنشطة إنتاجية . كما أن تلازم الإنتاج مع التبادل يقيد مقدرة الدولة على استغلال الموارد المتاحة ما لم تتوفر نقود كافية لتحقيق النمو الإقتصادي المنشود . أما السياسات التقشفية فتتسبب فى الكساد الاقتصادي وترفع معدل البطالة .
2. توجيه النمو الاقتصادي : ترضخ الدولة المقترضة أو التى تقدم لها الهبات لشروط القروض أو الهبات التى تمنحها الدول الغنية ومؤسسات المال العملاقة ، وهى شروط تمس سيادة الدولة و تتضمن تدخلاً فى توجيه الاستثمارات بشكل غالباً لا يتوافق مع مصلحة أفراد المجتمع . استثمار المدخرات الأجنبية يفرض على الدولة تقديم تسهيلات لإغراء استقطاب رأس المال الأجنبي ويدعم توجيه هذه المدخرات لمصلحة أصحابها .
3. إفتعال التضخم : فرض الضرائب لتسديد الدين العام فى حالة إصدار النقود الورقية ، وكذلك لتسديد الدين العام وفوائده فى حالة الاقتراض يتسبب فى ارتفاع الأسعار . المضاربات تتسبب فى ارتفاع الأسعار لأنها تعبر عن تفاعل وهمي للطلب والعرض على عقود الشراء والبيع وليس على الأصول موضوع التداول ، فالمضاربة فى سوق العقارات كانت سبباً رئسياً فى أزمة الرهونات العقارية الأمريكية عام 2008 . كلما زاد الدين العام بالنسبة للناتج القومي تنخفض قيمة العملة فيرتفع معدل التضخم .
إن تلاحق الأزمات المالية فى العقود الأخيرة وما يشهده العالم من عدم إستقرار إقتصادي وانتشار المظاهرات والثروات الشعبية تعبيراً عن معاناة الشعوب ، إنما يؤكد فشل السياسات النقدية والحكومية فى تجنب الآثار الهدامة لنظام النقدي العالمي القائم .

إن التزام الدول بالتقيد بأحكام النظام النقدى العالمي ، يمكن الرأسمالية العالمية من تحقيق أهدافها فى الاستيلاء على مقدرات الشعوب عن طريق :
1. التحكم فى النمو الاقتصادي للدول من خلال تعطيل استغلال الموارد وتوجيه النمو الاقتصادي ، إذ أن تقييد مقدرة الدولة على توفير النقود اللازمة لإستغلال الموارد المتاحة ، بالإضافة إلى توجيه النمو الاقتصادي من قبل جهات خارجية يحُول دون تحقيق النمو الاقتصادي الأمثل لما فيه مصلحة الشعوب .
2. التحكم فى توزيع الثروة على المستوى العالمي من خلال تمكين أثرياء العالم من أفراد ومؤسسات من جني فوائد الإقراض وأرباح المضاربات ، وتمكين القطاع المصرفى من الإثراء بتفعيل ما يعرف بعملية خلق النقود كميزة تنفرد بها البنوك . ومع العولمة والتقدم التقني لربط الأسواق المالية ببعضها تزيد مقدرة الأثرياء فى سرقة ثروات الشعوب . تشير الدراسة التى أعدها المعهد الدولى لأبحاث التنمية الاقتصادية بجامعة الأمم المتحدة إلى أن 1% من البالغين يملكون وحدهم فى عام 2000 ما نسبته 40% من مجموع الأصول فى العالم ، وأن 10% من البالغين يملكون 85% من إجمالى الأصول فى العالم ، وبالمقابل فإن نصف سكان العالم من البالغين الأكثر فقراً يمتلكون 1% من ثروة العالم .
3. التحكم فى توزيع الثروة على المستوى القومي من خلال إفتعال التضخم ، إذ يختلف أثر التضخم باختلاف طبقات المجتمع ، فبينما ينخفض مستوى معيشة ذوى الدخول المتوسطة وأولئك الذين يتقاضون دخولاً ثابتة ويزداد الفقراء فقراً ، يجنى الأثرياء أرباح ارتفاع قيمة ممتلكاتهم من الأصول وتتضاعف أرباح أصحاب العمل . ومع تنامى الفساد المالي تتسع الفجوة بين الأثرياء والفقراء .

مع تفاقم معاناة الشعوب ، أصبح من الضروري تكثيف الجهود لتقديم نظام نقدي بديل يعكس العدالة الاقتصادية ويحقق مصالح جميع أفراد المجتمعات . إذا كان الفكر العلماني القائم على فصل الدنيا عن الدين قد استقطب الكثيرين بسبب عدم وضوح مفاهيم المناهج الخاصة بتنظيم الشؤون الحياتية المعاصرة فى الشرائع السماوية وبسبب تصرفات المتشددين بغير حق ، فإن الإحجام عن التعرف على أحكام الحياة فى الشرائع السماوية يمثل قصوراً فى حق المعرفة لدى المفكرين ، ويضفى حكماً على الأديان دون معرفة مسبقة لما تقدمه من أجل سعادة البشرية فى الحياة الدنيا . وليس من طريق أفضل من اللجوء إلى خالق البشر لنهتدى إلى الطريق القويم فى معالجة شؤون حياتنا .

أحكام النقود فى الإسلام
1. تحريم استعمال النقود كأداة تحكم فى النمو الاقتصادي
· "واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم فى الارض تتخذون من سهولها قصوراً وتنحتون الجبال بيوتاً" (الأعراف 7 : 74) . كرم الخالق البشر بأن جعلهم خليفته فى الأرض فمكنهم من استغلال الموارد ، ولم يشرع للنقود ، التى ابتدعها البشر ، أن تكون قيداً على استخلافهم ، فلا يجوز للبشر تقييد ما أحل الله بخلاف ما فرضه من ضوابط .
2. تحريم استعمال النقود كأداة للتضحم
· تحريم التدخل فى نظام التسعير الطبيعى
"ولا تفسدوا في الارض بعد إصلاحها" (الأعراف 7 : 56) . النقود بدعة بشرية ابتدعها الناس لتسهيل عمليات تبادل المنتجات ، فلا يجوز أن يكون لها تأثير على أسعار المنتجات التى فرض الخالق نظاماً لتسعيرها يتمثل فى السوق الطبيعي الذي تتحدد فيه الأسعار بنتيجة تفاعل حر بين العرض والطلب .
· "ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل " (البقرة 2 :188). التضخم هو أكل مال بالباطل إذ يمكن فئة معينة من الأفراد والمؤسسات من زيادة دخولهم عن طريق جني مكاسب خاصة على حساب خسارة المستهلكيبن .
· "كى لا يكون دولة بين الأغنياء منكم" (الحشر 59 : 7) . حيث تلعب النقود دوراً تضخمياً ، فإنه يترتب على التضخم تركز الثروة .
3. تحريم أن تجنى النقود ربحاً لذاتها
· تحريم الربا (الفائدة أو عائد الاقتراض) "وأحل الله البيع وحرم الربا" (البقرة 2 : 275) .
· تحريم العقود المستقبلية ، ويبدوا ذلك واضحاً فى شرطي الآنية والتقابض .
الآنيـة : "لا بأس أن تأخذها بسعر يومها" (عن الرسول صلى الله عليه وسلم – رواية ابن عمر) .
التقابض: "فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد" (عن الرسول صلى الله عليه وسلم ،البخاري ومسلم).
4. تحريم غطاء العملة
· تحريم إكتناز الذهب والفضة بصفة غطاء للعملة
"والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم" (التوبة 9 : 34) .
· تحريم إكتناز الأموال والعملات الأجنبية بصفة غطاء للعملة
"ويل لكل همزة لمزة ، الذي جمع مالاً وعدده" (الهمزة 104 : 1-2) .
· تحريم الدين العام بصفة غطاء للعملة ، باعتباره ينطوى على الزام الناس بدين بدون وجه حق .
"ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل " (البقرة 2 :188).
5. ضوابط قيمة العملة
· وجوب ثبات العملة بوصفها مقياس للقيمة لضمان عدالة التقييم
"وزنوا بالقسطاس المستقيم" (الإسراء 17 : 35) .
· تحريم تخفيض قيمة العملة بوصفها حق قانوني مملوك للناس
"ولا تبخسوا الناس أشياءهم" (هود 11 : 85) .
· وجوب استقرار قيمة العملة بوصفها مخزن للقيمة لضمان أمانة التخزين
"إن الله يأمركم أن تردوا الأمانات إلى أهلها" (النساء 4 : 58 ) . تقتضى أمانة التخزين رد القيمة ذاتها دون زيادة أو نقصان فلا يجوز زيادة أو تخفيض قيمة النقود المستقبلية عن القيمة الحالية وذلك لضمان حق حاملها في استبدالها وقتما يشاء بمنتج أو عمل أو دين بنفس قيمة الموجودات التى تنازل عنها عند امتلاكه العملة .

تقديم النظام النقدي المغلق
يتضح مما تقدم أن النظر إلى النقود الحالية على أنها سلعة ذات قيمة هو أحد المغالطات الرئيسية فى الفكر الاقتصادي التى بني عليها النظام النقدي العالمي القائم ، وبالمقابل فإن النظر إلى النقود الحالية على أنها مجرد وسيط لتبادل المنتجات يتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية التى فرض الخالق على البشر اتباعها لتحقيق الرخاء والسعادة لهم ، كما ويترجم عملياً تعريف الاقتصادين للنقود بأنها شيء لا قيمة له وبالتالى لا تخضع لعوامل الطلب والعرض .

يقتضى النظر إلى النقود على أنها مجرد وسيط لتبادل المنتجات حصر استغلال النقود فى النشاط الإنتاجي ، ويمكن تحقيق ذلك عملياً عن طريق التحول إلى نظام نقدي مغلق يقوم على حصر تداول جميع النقود ، سواء كانت النقود مملوكة للأفراد أو مؤسسات القطاع الخاص أو البنوك أو مؤسسات القطاع العام أو الجهاز الحكومي ، فى البنك المركزي أو السلطة النقدية التابعة للدولة ، عن طريق استبدال النقود الحالية الورقية والمعدنية والودائع المصرفية على اختلاف أنواعها بوحدات حسابية مترجمة إلى قيود محاسبية فى شكل حسابات ودائع جارية غير مقيدة وبدون فوائد لدى السلطة النقدية التى تقوم وحدها من خلال فروعها بتقديم الخدمات المصرفية بالعملة المحلية وكذلك بالعملات الأجنبية . بالمقابل تتحول البنوك القائمة إلى بنوك استثمارية لتمويل أنشطة إنتاجية وينتفى دورها فى خلق النقود .

خلافاً للأنظمة النقدية القائمة ، فإنه يترتب على تطبيق النظام النقدي المغلق ما يلى :
1. التخلص من الالتزام بالإحتفاظ بغطاء للعملة أو إحتياطي من نقد بعملات أجنبية أو مقابلة الإصدار بدين عام حيث تكون قيمة العملة عند إصدارها صفراً وما القيمة المثبتة على ورقة أو قطعة النقد إلا مجرد بيان بعدد الوحدات النقدية التى تعبر عنها .
إن التخلص من غطاء العملة المصدرة له ما يبرره . معظم النقود المتداولة فى العالم هى نقود بديلة وليست مصدرة . فى يناير/ كانون ثانى 2007 كان حجم النقد المصدر فى الولايات المتحدة الأمريكية 750.5 بليون دولار ، بينما بلغ حجم النقد المصرفي فى عرض النقد (ع2) 6.33 تريليون دولار . وجود غطاء العملة لا يؤثر على أسعار المنتجات فإذا كان السعر العالمى للنفط 70 دولار للبرميل ، فإنه يمثل سعر بيع صادرات النفط من أي بلد بصرف النظر عن قيمة عملتها . كما أن الاحتفاظ بالذهب أو المعادن الثمينة بصفة غطاء عيني يعرض الدولة لمخاطر تقلب أسعار بيع سلع الغطاء ، فإن الاحتفاظ بغطاء نقدي من عملات أجنبية يعرض الدولة لمخاطر تقلب أسعار صرف تلك العملات . فى كتابه الاقتصاد الحديث – مبادىء وسياسات الصادر عام 1972 يقول كالفن لانكستر الأستاذ فى جامعة كولومبيا " غطاء العملة هو هراء موروث ناتج عن عدم معرفة طبيعة النقود" .
إن التخلص من مقابلة إصدار النقود بدين عام له ما يبرره . إن مفهوم الدين يفرض أنه ينشأ الدين حصراً نتيجة عملية اقتراض أو بيع آجل ، وعند إصدار النقود لا يتملك الناس نقوداً تم شرائها بالأجل كما لم يقترضوا مالاً ، فلا يجوز قانوناً ، أن يترتب عليهم التزاماً . عند استلامهم النقود فى شكل نفقات عامة أو قروض ممنوحة من قبل الدولة ، تتحول النقود الورقية إلى أصول حقيقية أو ديون خاصة .
من جهة أخرى فإن النقود (الودائع) التى تصدرها البنوك بفعل عملية خلق النقود تعامل بشكل مختلف عن النقود التى تصدرها السلطة النقدية ، إذ لا تلتزم البنوك عند إصدارها بتوفير غطاء عيني أو غطاء نقدي أو ترتيب دين عام ، وإنما عند استلامها تترجم سجلات البنوك ذلك بقيد محاسبي يزيد التزاماتها بقيمة الودائع بصرف النظر عن ما إذا كانت الوديعة أصلية أو مخلقة .
2. التخلص من القيود على الاستغلال الأقصى للموارد المتاحة فى أنشطة إنتاجية ، وإنتفاء حاجة الدولة للإقتراض أو استجداء المنح والهبات أو استقطاب النقود الأجنبية للإستثمار محلياً ، ذلك لأن الدولة تتمكن من توفير النقود بالقدر اللازم للنمو الإنتاجي دون قيود ، ويتم ذلك على النحو التالى :
تعكس دورة النقود كوسيط للتبادل استعمال المنتجين نقوداً لشراء عوامل الإنتاج ، فتشكل دخولاً للمستهلكين ، تستعمل لشراء المنتجات من سلع وخدمات . وما دام توفير النقود يقابله زيادة مماثلة فى الناتج القومي فإن توفيره لا يرتب تضخماً أو انخفاضاً فى قيمة العملة .
· توفير النقود لشراء عوامل الإنتاج : يتم توفير ما تحتاجه الدولة من نقود لتمويل المشاريع الإنتاجية التى تنفذها البنوك الاستثمارية بنفس إسلوب إصدار النقود من قبل البنوك ودون أن يتأثر رصيد إجمالى الودائع ، وذلك بقيد القيمة لحساب الجهة المنفذة للمشروع الإنتاجي لدى السلطة النقدية ، مقابل قيد القيمة على حساب البنك لدى السلطة النقدية . بهذا تستبدل السلطة النقدية إصدار النقود بتوفير وسيط للتبادل .
تستثمر السلطة النقدية أرصدة الودائع بواسطة البنوك الاستثمارية فى أنشطة إنتاجية ، على أساس المشاركة فى الربح والخسارة ، بهدف تحقيق الاستغلال الأقصى والأمثل للموارد المتاحة وتوفير مصدر مهم لزيادة إيرادات الدولة . ولا يعني استثمار أرصدة الودائع من قبل السلطة النقدية حرمان أصحاب الحسابات من حق إستثمار أموالهم مباشرة وتحمل مخاطر الاستثمار ، إذ يمكن لأي منهم السحب من حسابه وقتما يشاء لصالح الاستثمار الخاص أو الاستثمار من خلال البنوك الاستثمارية ، ولا يؤثر ذلك على رصيد إجمالي الودائع لدى السلطة النقدية لأن النظام النقدي مغلق .
· توفير نقود لشراء المنتجات : لا توفر الدولة نقود لشراء المنتجات ، وإنما يوفرها المستهلكون فى جميع القطاعات (الجهاز الحكومي والقطاعين العام والخاص والقطاع المصرفي) من دخولهم ، ويتم ذلك عن طريق شراء المنتجات بالتحويل المصرفي من حساب الجهة المستهلكة إلى الجهة مقدمة السلعة أو الخدمة باستعمال الأدوات المختلفة للسحب من الحسابات المصرفية . كما وتتم تلبية متطلبات النفقات النثرية البسيطة عن طريق شراء المنتجات مقابل نقود ورقية أو بطاقات بلاستيكية مدفوعة مسبقاً تصدرها السلطة النقدية بنفس اسلوب إصدار الشكات السياحية من قبل البنوك حالياً ، بمعنى أن يتم تسليم النقود أو البطاقات لطالبها من الأفراد مقابل خصمها من حسابه المصرفي . لغايات تنشيط الاستهلاك يمكن للسلطة النقدية إصدار بطاقات إئتمانية بدون فائدة .
· بدلاً من إقتراض أو استقطاب النقد الأجنبي ، تراقب السلطة النقدية حركة الحسابات الأجنبية وتوجهها لتوفير النقد الأجنبي لإستيراد ما يلزمها من أصول أجنبية و تسديد الدين العام بالعملات الأجنبية . ويتم الصرف على أساس سعر السوق فى يوم تبادل العملات .
3. تشكل حسابات الودائع سجلاً كاملاً لمقبوضات ومدفوعات أصحابها فتكون أداة فعالة تمكن الدولة من مكافحة الفساد المالي والتهرب الضريبي والحد من الكسب غير المشروع وتجنب الاختلاسات وسرقة النقود وإجراء التقييم الائتماني .
4. تتمكن الدولة من إلغاء الدين العام المحلي الناشيء لمقابلة إصدار النقود حيث تكون قد استدعت النقود للإلغاء ، كما وتتمكن من إلغاء القروض المحلية بقيد قيمتها لحسابات المقرضين ، وكذلك تتمكن من استغلال غطاء العملة في تسديد الدين العام الخارجي أو استثماره في نشاط إنتاجي بدلاً من اكتنازه .
5. التخلص من التضخم . ثبات قيمة العملة المشتقة من السلعة حيث لا تخضع العملة لعوامل العرض والطلب . حفظ حق حاملى النقود نتيجة التخلص من فكر القيمة الحالية والمستقبلية .

قد يتخوف البعض من انخفاض سعر صرف العملة نتيجة الخروج عن الفكر الاقتصادي المفروض ، والانخفاض فى بداية التحول إلى النظام النقدي المغلق أمر طبيعي متوقع لأن تغيير الفكر الاقتصادي القائم يتعارض مع مصلحة المستفيدين وهم الأقوى فى هذا العالم ، ولكن ليس المهم أن ينخفض سعر العملة ، إذا كان الدولار يعادل 5 جنيه مصرى بينما يعادل 100 ين ياباني ، فذلك لا يعنى أن الاقتصاد المصري أفضل من الاقتصاد الياباني . المهم أن يكون دخل الفرد ، على الأقل ، كافياً لتغطية تكاليف معيشته ، إذا كان سعر رغيف الخبز دولاراً ولدى الفقير ما يمكنه من شراء احتياجاته منه خير من أن يكون سعره سنتاً وليس لدى الفقير ما يمكنه من شرائه . إن قوة الاقتصاد يتحكم فيها نمو الناتج القومي وكفاية دخل الفرد تتحكم فيها سياسة إعادة توزيع الدخل القومي . ومن جهة أخرى فإن انخفاض أسعار المنتجات بسبب زيادة الناتج القومي بالإضافة إلى الحد من التضخم يزيد حجم الصادرات ويخفض حجم المستوردات مما ينعكس إيجابياً على ميزان المدفوعات وعلى الميزان التجاري ، وسرعان ما يعود سعر سعر صرف العملة للإرتفاع . كما يتحسن سعر الصرف بانخفاض الدين العام .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mwalhakika.3oloum.com
 
النظام النقدي .... بين الفكر البشري وشريعة الخالق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ماوراء الحقيقة :: الفئة الأولى :: النظام النقدى العالمى والربا-
انتقل الى: